ابن الحنبلي
مقدمة 19
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كله في الطاس « 1 » » وقال عندما عارض ابن الحنبلي القطب محمد بن أحمد في قصيدة نسجها على منوال قصيدته : « قد تحمل ابن الحنبلي في معارضة القطب ما لا يطاق وجاء فيه من التكليف بما لا يخفى على ذوي الأذواق فسبحان من قسم العقول بين عباده والأخلاق والأرزاق « 2 » » . على أن ابن الحنبلي لم يعدم من يمدح شعره فقال صاحب ريحانة الألباء : « فمها هبت به صبا الأسحار وغردت به على كراسي الربى حمائم الأخبار قوله : يلومونني في ترك ضم قوامه * ولا إذن للنساك في الضم واللثم نعم بيننا جنسية الود والصفا * ولكنني لم ألفها علة الضم وقوله : يقولون لي والشيب لاح بمفرقي * عناقك عذراء الحمى غير جائز وقوله : قوامك يا بدر النحاة كأنه * قنا أو قوام السرو أو ألف الوصل وعينك فاقت كل عين بكحلها * فما أنت إلا زيد مسألة الكحل « 3 » ولا يخفى أن عاطفة صاحب ريحانة الألباء غلبت عليه ، وأن ذوقه من ذوق العصر كما لا يخفى ما في قوله : « غير جائز وبدر النحاة وألف الوصل ومسألة الكحل والإذن وعلة الضم وجنسية الود » من شعر العلماء وتصور الفقهاء وخيال النحاة ولغة أهل المنطق مما جعله بعيدا عن أن يكون شعرا حقا . وقد رصد شعره بعض أحداث المجتمع وما يجدّ فيه ، فقد شاع شرب القهوة آنذاك ، وحرّمها قوم وحلّلها آخرون ، وشربها بعضهم بالدور وآخرون بدون دور فقال :
--> ( 1 ) « الكواكب السائرة 3 / 43 » . ( 2 ) « الكواكب السائرة 3 / 46 » . ( 3 ) ريحانة الألباء : 1 / 170 - 171 .